ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة مغربية لإفريقيا نحو العالم

7 نوفمبر 2023
بقلم: اكادير انفو
0 تعليق

دعا جلالة الملك محمد السادس، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء، إلى تحويل الواجهة الأطلسية لفضاء للتواصل الإنساني، والتكامل الاقتصادي، وأكد جلالته في هذا السياق الحرص على استكمال المشاريع الكبرى؛ ومن أبرز هذه الأوراش يبرز الميناء الجديد “الداخلة الأطلسي” الذي يندرج ضمن مشاريع النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وقال جلالة الملك في خطابه السامي: “وإذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو افريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأمريكي”، وأضاف “غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية، إلى فضاء للتواصل الإنساني، والتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي”.

ومما جاء في الخطاب الملكي “لذا، نحرص على استكمال المشاريع الكبرى، التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية، وتوفير الخدمات والبنيات التحتية، المرتبطة بالتنمية البشرية والاقتصادية. وكذا تسهيل الربط، بين مختلف مكونات الساحل الأطلسي، وتوفير وسائل النقل ومحطات اللوجستيك؛ بما في ذلك التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي”.

انفتاح على العالم

يرتقب أن يساهم ميناء الداخلة الأطلسي في مواكبة وتعزيز الدينامية التنموية والطفرة الاقتصادية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة في عدد من القطاعات من خلال تعزيز الرواج والتبادل التجاري، ودعم قطاع التشغيل، كما سيكتسي أهمية استراتيجية بالنسبة للقارة الإفريقية والعالم؛ من خلال استقطاب الفرص المستقبلية التي يوفرها قطاع النقل البحري.

واعتبرت ورقة بحثية لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن مشروع تشييد ميناء الداخلة الأطلسي بمثابة خيار استراتيجي يسمكن المملكة ممن دعم التنمية بالصحراء المغربية من خلال تزويدها بأداة لوجستية حديثة قادرة على تعزيز الموارد السمكية في المنطقة من خلال تعزيز القطاع وتحسين قدرته التنافسية.

وأشارت الورقة البحثية ذاتها، وهي من إعداد يوسف توبي، المتخصص في العلاقات الدولية بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إلى أن ميناء الداخلة الأطلسي سيساهم في تسهيل المبادلات التجارية بين الدول الشمال والجنوب.

وسجلت أنه ومن خلال ربطه بالطريق السريع تزنيت الداخلة؛ البالغ طوله 1055 كيلومترا والذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به أزيد من 80 بالمائة، وبخط للسكة الحديدية، سيكون ميناء الداخلة الأطلسي، مكملا لمينائي العيون ونواكشوط مما سيزيد من انفتاح دول الساحل، وسيمكن القارة الإفريقية من تعزيز تنميتها الاقتصادية واكتشاف مسارات نمو جديدة.

ووفق المصد ذاته فإن تعزيز الاستثمار في هذا النوع من الموانئ مع التنسيق الجيد سيمكّن المحيط الأطلسي الإفريقي من أن يصبح مساحة جغرافية اقتصادية حقيقية، ومصدرا لازدهار هذه البلدان.

خصائص عالمية وآفاق تنموية

تم تخصيص 12,4 مليار درهم لإنشاء مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، حيث يرتقب انتهاء الأشغال به سنة 2028، وسيتم إنشاء الميناء بالمياه العميقة على الساحل الأطلسي لجهة الداخلة وادي الذهب، وفقا لثلاثة لمكونات تتمثل في ميناء تجاري على عمق -16م / صفر هيدروغرافي، وميناء مخصص للصيد الساحلي وفي أعالي البحار، وميناء مخصص لصناعة السفن.

وسيتكون المشروع من حوض التجارة، الذي يتضمن 675 متر من الأرصفة بعمق 16 متر، و185 متر من أرصفة الخدمات، ومحطة مخصصة للمحروقات، ورصيف مخصص لسفن العربات على طول 45 متر، إضافة إلى 30 هكتار من الأراضي المسطحة.

ويتكون الميناء كذلك من خوض للصيد سيتكون من 28,8 هكتار من الأراضي المسطحة، وسيشيد هذا الميناء بمحاذاة منطقة اقتصادية تمتد على مساحة تقدر ب 1650 هكتارا، وتهدف إلى تقديم خدمات صناعية ولوجستيكية وتجارية عالية الجودة.

وفي هذا السياق قال بوشعيب قيري، المدير الجهوي لوزارة الصناعة والتجارة بجهة الداخلة – وادي الذهب، إن جزءا من الميناء سيحتضن بواخر الصيد الساحلي، وبواخر الصيد في أعالي البحار، وبالنظر للثروة السمكية الهامة التي تزخر بها جهة الداخلة – وادي الذهب، والمقدرة بحوالي 65 بالمائة من مجمل الثروة السمكية بالمملكة، فهذا المعطى سيوفر المادة الخام التي تحتاجها الصناعات المرتبطة بهذا القطاع، سواء تلك المتواجدة بالجهة، أو بالنسبة للاستثمارات التي ستستقطبها مستقبلا.

وأفاد قيري، في تصريح لـSNRTnews، أنه باعتبار الداخلة بوابة المغرب نحو إفريقيا، سيلعب هذا الميناء الجديد دورا أساسيا في المبادلات التجارية، ليس مع القارة الإفريقية فقط، وإنما بالانفتاح أيضا على دول أخرى خاصة في القارة الأمريكية، مما سيساهم في الرفع من القيمة المضافة لمساهمة الجهة في الاقتصاد الوطني.

وأضاف المدير الجهوي لوزارة الصناعة والتجارة، أن توفر الميناء الجديد، على ورشات خاصة بصناعة وصيانة السفن، من شأنه أن ينعش هذا القطاع بالمملكة، من خلال استقطاب كل السفن العاملة بالأقاليم الجنوبية، التي كانت تضطر للجوء إلى الخارج للقيام بعمليات الصيانة.

تعليقات الزوّار (0)