القانون الإطار للمنظومة الصحية الوطنية يدخل حيز التنفيذ

13 ديسمبر 2022
بقلم: اكادير انفو
0 تعليق

دخل القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية حيز التنفيذ، بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الصادر يوم الاثنين 12 دجنبر 2022. ويرتكز هذا القانون على أربع دعامات أساسية تهم “إرساء حكامة جديدة” و”تثمين الموارد البشرية”، وتأهيل العرض الصحي” و”رقمنة المنظومة الصحية”.
يروم القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، حسب ما أكده وزير الصحة، في وقت سابق بالبرلمان، تحقيق الإصلاح المنشود للمنظومة الصحية الوطنية بما يضمن الاعتناء بصحة المواطنات والمواطنين والرفع من مستوى نظام الرعاية الصحية، وذلك عبر وضع إطار قانوني للأهداف الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلتها.

عرض علاجات يناسب كل جهة

وحسب ما جاء في نص القانون، تقوم المنظومة الصحية الوطنية على المساواة في الولوج إلى العلاج وفي الاستفادة من الخدمات الصحية، كما تروم الاستمرارية في أداء الخدمات الصحية، وتحقيق الإنصاف والتوازن في التوزيع المجالي للموارد والبنيات والخدمات الصحية على مجموع التراب الوطني، وذلك عبر الحكامة الجيدة، واعتماد مقاربة النوع في إعداد السياسات والبرامج والاستراتيجيات الصحية، فضلا عن التدبير القائم على النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تقوم على تعبئة جميع المواطنات والمواطنين والمؤسسات والهيئات بالقطاعين العام والخاص وجمعيات المجتمع المدني، وإشراكهم في تنفيذ سياسة الدولة المتعلقة بالوقاية من الأوبئة والأمراض وغيرها من الأخطار الصحية، وكذا المتعلقة بالبرامج الرامية إلى تحسين الوضعية الصحية للسكان، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية لهم.

وركز القانون الإطار، على ضرورة توفير عرض علاجات يناسب احتياجات كل جهة، إذ يشمل هذا العرض، علاوة على الموارد البشرية، مجموع البنيات التحتية الصحية التابعة للقطاعين العام والخاص، وكل المنشآت الصحية الأخرى الثابتة أو المتنقلة، والوسائل المسخرة لتقديم العلاجات والخدمات الصحية.

وتتخذ الدولة، وفق ما جاء في القانون الإطار، التدابير اللازمة لضمان توزيع متكافئ ومنصف لعرض العلاجات على مجموع التراب الوطني حسب خصوصيات كل جهة وحاجياتها.

كما شدد على ضرورة استجابة كل من القطاع العام والخاص، سواء كان هذا الأخير يسعى إلى الربح أم لا، بشكل منسجم وبفعالية، للحاجيات الصحية للمواطنين بواسطة عرض علاجات وخدمات متكاملة ومندمجة ومتنافسة.

وينظم عرض العلاجات على صعيد كل جهة وفق الخريطة الصحية الجهوية لعرض العلاجات المنصوص عليها، وذلك على أساس احترام مسلك العلاجات الذي يبتدئ بالمرور بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالنسبة إلى القطاع العام أو من طبيب الطب العام بالنسبة إلى القطاع الخاص، وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

ولتطوير عرض العلاجات، وضمان تحسينه بالقطاع العام، يضيف النص القانوني، تقوم الدولة بالتأهيل المستمر للبنيات التحتية الصحية، كما تتخذ الإجراءات الضرورية من أجل استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج والأجنبية وجلب الاستثمارات الأجنبية، بما يساهم في نقل الخبرات وتقاسمها والرفع من جودة الخدمات الصحية.

خريطة صحية وطنية وخرائط صحية جهوية

نص القانون على ضرورة وضع الإدارة لخريطة صحية وطنية تحدد التوجهات العامة لتوزيع عرض العلاجات استنادا إلى التحليل الشامل لعرض العلاجات المتوفر وإلى المعطيات الجغرافية والديموغرافية والوبائية على الصعيد الوطني.

كما يجب على كل مجموعة من المجموعات الصحية الترابية، في إطار التوجهات العامة للخريطة الصحية الوطنية، وضع خريطة صحية جهوية لعرض العلاجات تتضمن جردا شاملا لعرض العلاجات بالقطاعين العام والخاص، وتحدد بالنسبة للقطاع العام الإجراءات الكفيلة بضمان الاستجابة المثلى لحاجيات السكان من العلاج والخدمات الصحية على المستوى الجهوي، وتحقيق الانسجام والإنصاف في توزيع الموارد البشرية والمادية على الصعيد الجهوي وتقليص التفاوتات داخل الجهة المعنية في مجال عرض العلاجات.

وتوضع كل خريطة صحية جهوية لعرض العلاجات لمدة محددة، يمكن تحيينها في حالة حدوث تغييرات في التوجهات العامة الواردة في الخريطة الصحية الوطنية.

تعزيز الموارد البشرية والنظام المعلوماتي

يتوخى قانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية تثمين الموارد البشرية الصحية، والتي تخضع لنظام أساسي يحدد الضمانات الأساسية الممنوحة لها وحقوقها وواجباتها ونظام أجورها.

كما تهدف الدولة، وفق النص القانوني، إرساء نظام للتكوين في المهن الصحية، وتعمل على ضمان جودة التكوينات المقدمة والرفع من مردوديتها.

ويهدف هذا النظام إلى الاستجابة لحاجيات البلاد من الأطر الصحية من خلال توفير تكوين أساسي متطور وتكوين مهني متخصص في مختلف المجالات الصحية، يعتمد على معايير الجودة والنجاعة والمهنية والكفاءة.

ومن أجل تتبع أداء المنظومة الصحية وتقييمه، نص القانون الإطار على إحداث منظومة معلوماتية صحية وطنية مندمجة، يتم في إطارها جمع ومعالجة كل المعطيات المتعلقة بالمؤسسات الصحية العامة والخاصة وبأنشطتها وبمواردها.

كما نص على إحداث نظام معلوماتي مندمج يحمل اسم “الملف الطبي المشترك”، يمكن من تحديد مسار العلاجات الخاص بكل مريض وتتبعه وتقييمه، وذلك مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وتعمل الدولة، كذلك، وفق ما جاء في القانون الإطار، على إحداث هيئة عليا للصحة تتولى، على وجه الخصوص، التأطير التقني للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتقييم جودة خدمات المؤسسات الصحية وإبداء الرأي في السياسات العمومية في ميدان الصحة.

كما تعمل على إحداث مجموعات صحية ترابية في شكل مؤسسات عمومية تتولى، على الصعيد الجهوي، تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة، وتضم كل مجموعة جميع المؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام الموجودة داخل دائرة نفوذها الترابي، فضلا عن مؤسستين عموميتين، تكلف إحداهما بالأدوية والمنتجات الصحية والأخرى بالدم ومشتقاته.

يشار إلى أن مجلس النواب صادق، يوم الأربعاء 7 دجنبر 2022، على مشروع القانون الإطار رقم 06.22 يتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، بالأغلبية المطلقة بعدما نال موافقة 119 عضوا، دون معارضة أي نائب، مقابل مُمتنع واحد.

 

تعليقات الزوّار (0)