قانون المسطرة الجنائية يدخل حيز التنفيذ.. وهذه أهم مستجداته

8 ديسمبر 2025
بقلم: اكادير انفو
0 تعليق

SNRTNEWS

يدخل قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، ابتداء من اليوم الاثنين 8 دجنبر 2025، مُحمّلا بإصلاحات واسعة تعيد رسم ملامح المنظومة الجنائية، سعيا إلى تعزيز الحقوق وضمان المحاكمة العادلة.

وتوقف المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالتفصيل عند أهم المستجدات التي أتى بها القانون الجديد مقارنة مع النسخة السابقة، وذلك بعد جدلٍ ونقاشات واسعة صاحبت مساره في المؤسسة التشريعية بسبب ملاحظات التنظيمات المهنية، وصدرت توصيات من لدن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

إجراءات جديدة لتوثيق المحاكمة

يفرض قانون المسطرة الجنائية توثيق جميع ما يجري في الجلسة في محاضر تضمن حفظ جميع الأدلة والوقائع التي تحدث أثناء المحاكمة لتقديمها في مراحل لاحقة.

يؤدي الشاهد شهادته شفهيا، ويمكنه بصفة استثنائية أن يستعين بمذكرات بإذن من رئيس الهيئة. بعد أداء كل شهادة، يسأل الرئيس المتهم والضحية عما إذا كان لديهما ما يصرحان به ردا على ما وقع الإدلاء به، ويطرح على الشاهد الأسئلة التي يراها ضرورية، وعند الاقتضاء، الأسئلة التي تقترح عليه من القضاة المستشارين ومن النيابة العامة ثم من الأطراف أو يؤذن لهم بطرحها مباشرة.

وأعطى المشرع للضحية الحق للإدلاء برأيه بعد سماع كل شهادة بعدما كان الأمر مقتصرا على المتهم. وعند الاستماع إلى الشهود أدرج المشرع الضحية من بين من يحق لرئيس الجلسة الأمر بإخراجهم والاستماع إليهم في ما بعد، بعدما كان الأمر مقتصرا على أحد المتهمين أو البعض منهم وهو الأمر الذي يحقق غايتين: الأولى تكريس المساواة بين الضحية والمتهم خلال الجلسة والثانية صيانة حقوق الضحية وضمانات المتهم.

حضور المحامي منذ البداية

نص القانون الجديد في المادة 74.1 على أحقية المحامي في الحضور للاستنطاق الذي يخضع له المتهم أمام النيابة العامة، كما كان مقررا في القانون القديم، إلا أنه أضاف أحقية التماس إجراء فحص طبي على موكله، والإدلاء بالوثائق، ويمكنه طرح الأسئلة وإبداء الملاحظات، وكل ذلك بعد الانتهاء من الاستنطاق.

فئة معينة من الجمعيات فقط

بحسب المادة 7، يمكن للجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة والحاصلة على إذن بالتقاضي من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل حسب الكيفيات التي يحددها نص تنظيمي أن تنتصب طرفا مدنيا، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات قبل ارتكاب الفعل الجرمي، في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي.

وبالنسبة للجمعيات المذكورة والتي تعنى بقضايا مناهضة العنف ضد النساء، حسب قانونها الأساسي، فإنه لا يمكنها أن تنتصب طرفا إلا بعد حصولها على إذن كتابي من الضحية.

توسيع دائرة الصلح

قررت المادة 41.1 من القانون الجديد إمكانية سلوك مسطرة الصلح إذا تعلق الأمر بجنحة معاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، وبغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أو بجنحة من الجنح المنصوص عليها في مجموعة من الفصول على سبيل الحصر، أو إذا نص القانون صراحة على ذلك بالنسبة لجرائم أخرى.

وسيتسع الصلح ليشمل الكثير من الجنح المتعلقة بالعنف، والجرائم المالية كالنصب وخيانة الأمانة، وإصدار شيك بدون مؤونة وغيرها.

مستجدات لتنفيذ الإكراه البدني

من أبرز المستجدات التي جاءت بها النصوص الجديدة، التنصيص على عتبة مالية دنيا لتفعيل الإكراه البدني، حيث أصبح من غير الممكن اللجوء إلى هذا الإجراء إذا كانت المبالغ المحكوم بها تقل عن ثمانية آلاف درهم.

وبحسب المادة 637، لا ينفذ الإكراه البدني في آن واحد على الزوج وزوجته ولو من أجل ديون مختلفة، ولا ينفذ على امرأة حامل ولا على امرأة مرضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة. ويوضع حد لتنفيذ الإكراه البدني بمجرد بلوغ المحكوم عليه 60 سنة.

وتحدد مدة الإكراه البدني من خمسة عشر يوما إلى واحد وعشرين يوما إذا كان المبلغ يعادل أو يفوق ثمانية آلاف درهم ويقل عن عشرين ألف درهم، ومن شهر إلى شهرين إذا كان المبلغ يعادل أو يفوق عشرين ألف درهم ويقل عن خمسين ألف درهم، ومن ثلاثة أشهر إلى خمسة إذا كان المبلغ يعادل أو يفوق خمسين ألف درهم ويقل عن مائتي ألف درهم. ومن ستة أشهر إلى تسعة إذا كان المبلغ يعادل أو يفوق مائتي ألف درهم ويقل عن مليون درهم، ومن عشرة أشهر إلى خمسة عشر إذا كان المبلغ يعادل أو يفوق مليون درهم.

وإذا كان الإكراه البدني يرمي إلى تسديد عدة ديون، فتحسب مدته حسب مجموع المبالغ المحكوم بها.

الاتجار بالبشر.. تدابير جديدة

يتم إشعار الضحايا لزوما من قبل الجهات القضائية المعروض عليها القضية بالحماية التي يكفلها لهم القانون. ومع مراعاة دور الخلايا المكلفة بالتكفل بالنساء والأطفال، يتولى مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة عملية الاستقبال الأولي للضحايا من النساء والأطفال بمكتب خاص مجهز بما يراعي خصوصية أوضاعهم، ويعمل على تقديم الدعم النفسي لهم والاستماع إليهم ومواكبتهم داخل المحكمة وخارجها عند الاقتضاء.

ويجوز تكليف مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة من قبل القضاة، كل حسب اختصاصه، بإجراء الأبحاث الاجتماعية ذات الصلة بالاتجار بالبشر وبقضايا العنف وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية ضد النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة. ويلتزم المساعدات والمساعدون الاجتماعيون بالحفاظ على السرية.

التحقق من الهوية.. أربع ساعات قابلة للتمديد

بحسب النص الجديد، يمكن لضباط الشرطة القضائية التحقق من هوية الأشخاص المشتبه في ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم الجريمة، أو الذين يشكلون تهديدا للأشخاص أو للممتلكات أو للأمن العام، أو الذين قد يتوفرون على معلومات مفيدة للبحث في جريمة، أو موضوع أبحاث أو تدابير مأمور بها من قبل السلطات القضائية المختصة.

ويمكن اقتياد الذي يرفض الإدلاء بهويته أو يتعذر التعرف عليها إلى مقر الشرطة القضائية من أجل التحقق من هويته.

ويُخول للشرطة القضائية الاستعانة بكافة العناصر التي يمكن أن تساعد على تحديد هوية الشخص، بما في ذلك الاتصال بعائلته أو مشغله أو معارفه. ويشعر ضابط الشرطة القضائية وكيل الملك بهذا التدبير وكذا أفراد عائلة المعني بالأمر أو محاميه أو كل شخص يختاره المعني بالأمر. وإذا كان المعني بالأمر حدثا يشعر ولي أمره من اللحظة الأولى لإيقافه ويتم الاستماع إليه بحضوره.

ولا يمكن أن يتجاوز إيقاف الشخص من أجل التحقق من هويته الوقت الذي تتطلبه تلك العملية، والتي يتعين ألا تتجاوز في جميع الأحوال أربع ساعات تحتسب من لحظة إيقافه، ويمكن تمديد هذه المدة عند الاقتضاء لأربع ساعات إضافية بإذن من وكيل الملك المختص. ويمكن لوكيل الملك أن يضع حدا لهذه العملية في أي لحظة.

كما يمكن لضابط الشرطة القضائية في حالة رفض الشخص التعريف بهويته أو في حالة ما إذا أدلى بمعلومات غير صحيحة تتعلق بهويته أو تعذر التعرف عليها بوسائل أخرى، أن يقوم بعد إشعار وكيل الملك بأخذ بصمات أصابعه أو بصماته الجينية أو أخذ صوره بهدف التحقق من هويته.

تعليقات الزوّار (0)