الجريمة والعدالةقانون العقوبات البديلة يدخل حيز التنفيذ بالمغرب ابتداء من اليوم لتعويض العقوبات السالبة للحرية

شرع المغرب، ابتداء من اليوم الجمعة 22 غشت، في تنفيذ القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة عن العقوبات السالبة للحرية، إلى جانب مقتضيات المرسوم التطبيقي رقم 2.25.386 الذي يحدد كيفيات تطبيق هذه التدابير
ووجه المجلس الأعلى للسلطة القضائية تعليمات دقيقة إلى رؤساء المحاكم بضرورة تعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين، وتخصيص قاضٍ لتطبيق هذه الجزاءات، مع التأكيد على أن منطوق الأحكام يجب أن يكون واضحًا ويتضمن جميع البيانات الجوهرية المرتبطة بالعقوبة البديلة.
كما اعتبرت الرسالة الدورية للمجلس أن نجاح هذا الورش الإصلاحي رهين بتعاون وثيق بين قضاة الحكم، قضاة تطبيق العقوبات، النيابة العامة، مسؤولي المؤسسات السجنية، والمصالح أو المؤسسات المستقبلة للعمل أو العلاج أو التأهيل، بما يضمن وضوح الالتزامات وسلامة التتبع اليومي للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلا استرشاديا موجها إلى قضاة النيابة العامة، يشرح كيفية تفعيل القانون ويقدم حلولا عملية للإشكالات التي قد تبرز أثناء التنفيذ، وذلك بغرض تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق الأطراف، إضافة إلى التخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بتدبير السجناء.
وقد أقر القانون الجديد عدة آليات بديلة، من أبرزها:
العمل لأجل المنفعة العامة: مع تحديد طبيعة العمل، المدة الزمنية، المؤسسة المستقبلة والعنوان الكامل للتنفيذ.
المراقبة الإلكترونية: عبر نظام ثابت أو متحرك، يشمل تحديد مكان الإقامة المسموح به، المدة الزمنية، والقيود الجغرافية أو الزمنية.
الغرامة اليومية: تحدد بناء على عدد الأيام المعوضة عن العقوبة الحبسية، مع إمكانية الأداء بالتقسيط.
التدابير العلاجية أو التأهيلية: مثل الخضوع لعلاج ضد الإدمان أو المشاركة في برامج تكوين وتأهيل مهني.
ويهدف هذا القانون أساسا إلى تخفيف الاكتظاظ داخل السجون وتعزيز فرص إعادة إدماج المحكومين في المجتمع.
ومن شروط الاستفادة أن لا تتجاوز العقوبة الحبسية الأصلية خمس سنوات، وألا يكون المحكوم قد عاد لارتكاب جرائم، مع استثناء الجرائم الخطيرة مثل الإرهاب، غسل الأموال، الاتجار بالمخدرات أو البشر، الاستغلال الجنسي للقاصرين.
وحددت المدة القصوى لتنفيذ العقوبات البديلة في ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، سواء تعلق الأمر بالعمل لأجل المنفعة العامة، الغرامة اليومية أو التدابير العلاجية والرقابية، مع وضع ضوابط دقيقة لأداء الغرامات وجدولتها.
ويُنتظر أن يساهم اعتماد العقوبات البديلة في تكريس الأمن القانوني، وبناء ثقة أكبر في العدالة الجنائية، من خلال حلول توازن بين الردع والإنصاف، وتفتح أمام المحكومين فرصا جديدة للاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
