ثقافة وفنالرايس العربي إحيحي.. صوت فني متميز يعبر عن الوجدان الأمازيغي والذاكرة الثقافية الأمازيغية

الرايس العربي إحيحي (العربي أطريح)، من مواليد سنة 1965 بدوار إيمكراد أيت جوجكل بإقليم الصويرة، نشأ في أسرة فنية عريقة متأثرا بعمه الرايس لحسن أطريح، حيث شرع في نظم أولى قصائده الغنائية وهو في العاشرة من العمر، ليبدأ مساره الفني سنة 1976 متأثرا بقامات فن الروايس، مثل الرايس محمد الدمسيري، والرايس أحمد بيزماون…
وفي سنة 1985، أصدر الرايس العربي إحيحي أول أغانيه التي حملت عنوان “أذنب بات لقيصت سفلت دانتي”، من تأليفه وألحانه، وفي سنة 1993 أصدر ألبومه الغنائي “مايرا أوكضيض أومان”، والذي لاقى نجاحا جماهيريا كبيرا وأكسب الفنان العربي إحيحي مكانة بارزة ضمن مشاهير فن الروائي.
وقد شق الرايس العربي إحيحي مسارا فينا متميزا، حيث لاقت أغانيه شهرة واسعة لدى الجمهور الأمازيغي، معبرا في أغانيه عن انتمائه للمدرسة الفنية العريقة التي من أبرز أعلامها الرايس الدمسيري، والرايس لحسن أخطاب، والرايس أحمد أوطالب، والرايس محمد أمراكشي، والرايس خديجة تاوريكت، وآخرين…
ويمتلك الرايس العربي إحيحي في سجله رصيدا ضخما من الأغاني يتجاوز 600 أغنية تتوزع على أكثر من 100 ألبوم، ومن أشهر أغانيه التي لاقت نجاحا جماهيريا كبيرا أغاني “أوراس تين كيك إيش وأعمال” و”أتاسليت أتاسليت أرا لهدية” و”سير أسلام أكازنغ أيو حبيب” و”أيا عطار إزنزان”، وعشرات الأغاني الأخرى الناجحة…
وتتناول أغاني الرايس العربي إحيحي العديد من المواضيع التي تلامس اهتمامات الجمهور، حيث تتوزع مواضيع أغانيه بين الحب، والجانب الاجتماعي، والإرث الثقافي الأمازيغي، وغيرها من المواضيع.
وبخصوص الألحان التي يعتمدها الرايس العربي إحيحي في أغانيه، فهو تتميز على الخصوص لمقامات “أشلحي” و”أكناو” و” أكناو أوعصري” و”أعصري” إضافة إلى أن بعد ألحانه تعتمد على المقامات الغربية…
وفي سنة 2025، خاض الرايس العربي إحيحي تجربة جديدة في مساره الفني، حيث قام بتأليف أغنية فريدة من نوعها تحت عنوان “أهياوا إلي العقل”، وهي أغنية تتحدث عن جمال المنظومة الشمسية وظاهرة سقوط النيازك، حيث عبر من خلالها عن منظوره الشعري حول جمال الكون وشساعته وتأثر الإنسان بجماله.
وقد كسر الرايس العربي إحيحي من خلال هذه الأغنية النمط الفني التقليدي، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى المغرب، بل وعلى صعيد إفريقيا والعالم العربي، ليدخل جمهوره إلى عالم الكون والفضاء والنيازك، والاكتشافات العلمية، ومجالات الثقافة الكونية، بطريقة شعرية ساحرة تجسد مدى وعيه وثقافته الواسعة.
ولعل أهمية هذه الأغنية لا تكمن فقط في جرأتها الإبداعية، بل أيضًا في كونها قدمت نموذجا راقيًا للفنان الأمازيغي الذي لا ينفصل عن التطور العلمي والثقافي، بل يسهم فيه بطريقته الخاصة، ويعيد تشكيله داخل قالب فني أصيل.
وفي مجمل القول، فإن الرايس العربي إحيحي يعتبر بحق أسطورة حية في فن الروايس، لأنه لم يكتف بالمحافظة على التراث، بل جدده، وأعطاه بعدا جديدا، وسيظل أحد أبرز الأصوات الفنية الأمازيغية التي تواصل العطاء والتألق وإغناء الرصيد الغنائي الأمازيغي.





