بالفيديو والتفاصيل … وزيرة سابقة ومختصون في الشأن الحقوقي والقضائي يطرحون للنقاش موضوع عقوبة ” الإعدام ” من خلال قراءات متعددة … …

 

 لطالما شكل موضوع عقوبة الإعدام  بالمغرب، جدلا كبيرا بين أنصار الإلغاء، و المتشبثين  بالإبقاء عليها. وقد وجد هذا النقاش نفسه مجددا بفعل ارتفاع ضاهرة اغتصاب الأطفال القاصرين وقتلهم في الاونة الاخيرة، ولعل قضية الطفل عدنان من مدينة  طنجة والطفلة نعيمة من مدينة زاكورة خير مثال على ذلك.

وقد  شهدت المملكة المغربية  سنة 1993 تنفيذ آخر  حكم بالإعدام، في حق قائد الشرطة محمد مصطفى ثابت الشهير بـ”الحاج ثابت”، في قضية مثيرة شغلت الرأي العام الوطني حينها. أزيد من عشرين عاما مرت على ذلك الحكم، لم يتم خلالها أبدا تنفيذهإلا أنه وبالرغم من ذلك ما تزال المحاكم المغربية  تنطق به في عدة قضايا.

فالعشرات من المحكومين بتلك العقوبة يقبعون في السجون، بعضهم قضوا سنوات طويلة داخلها وهم يترقبون ما قد يحمله الغد خصوصا في ظل عدم الإلغاء الصريح لتنفيذ العقوبة في القانون المغربي.

فمنذ سنة 1993 والمغرب لا ينفذ عقوبة الإعدام، وذلك تماشيا مع التوجه الحقوقي الدولي الذي يسير في اتجاه الدعوة إلى إلغاء هذه العقوبة، حيث دعت لجنة حقوق الإنسان الدولية في عدة قرارات لها الدول إلى الحد تدريجيا من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام  وهو الطريق الذي سار فيه المغرب .

وقد دأب  بدوره ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية بشراكة مع فريق البحث في قانون الأعمال والاستثمار على الإحاطة بهذا الموضوع من خلال  تنظيم ندوة علمية عن بعد  بتاريخ 13 أكتوبر ابتداء من الساعة السابعة مساء الى حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا  تحت عنوان: “عقوبة الإعدام قراءات متعددة” بحضور كل من:

  • الدكتور أحمد قيلش : أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر أكادير.
  • الأستاذة نزهة الصقلي: وزيرة سابقة ومنسقة شبكة البرلمانيين والبرلمانيات ضد عقوبة الإعدام.
  • الأستاذ محمد العوني: محامي وأستاذ الإعلام والتواصل والمساءلة المجتمعية، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير.
  • الأستاذ شريف الغيام: مستشار بمحكمة الإستئناف بالحسيمة
  • الأستاذ حسن شرو: محامي بهيئة المحامين بفاس، وصحافي مهني سابق وباحث في الأنظمة الجنائية.
  • الأستاذ محمد كروط: محامي بهيئة المحامين بالرباط، دكتور في الحقوق، أستاذ علم الضحايا بكلية الحقوق الرباط والدار البيضاء.

وقد اختلفت الرؤى بين مؤيدين للإبقاء على هذه  العقوبة، الذين يعتبرون أنها ضرورية منها خصوصاً في بعض الجرائم، مثل اغتصاب الأطفال والقتل العمد والجرائم الكبيرة ومعارضين لها و الذين يرون أنها عقوبة تنتهك اثنين من حقوق الإنسان الأساسية، وهما الحق في الحياة والحق في العيش من دون التعرض للتعذيب، وبين من يتبنون موقفا وسطا ويطالبون بتنفيذها في بعض الجرائم فقط دون أخرى، وهذا ما سنعالجه من خلال الفقرة الموالية.

                   “الإتجاه الرافض لعقوبة الإعدام”

يعتبر المطالبون  بإلغاء عقوبة الإعدام بأنها اعتداء على الحق في الحياة الذي كرسه الدستور المغربي، ولا تحقق الردع المنشود للجريمة، ولا تعدو أن تكون انتقام باسم القانون ولن ترد الحقوق لذوي الضحايا.

أن الحق في الحياة هو أسمى الحقوق المطلقة ولا يجوز التعرض له مهما كانت الظروف، وأنّ للمتهم الحق في إعادة تأهيله وإعطائه فرصة أخرى باعتبار أنّ هدف النظام القضائي الحديث هو إصلاح الأفراد بصورة أولية، وأنّ العقاب بحد ذاته ليس أساس العدل.

أن الدعاوى الجنائية  ليست منزهة وهي عرضة لأي خطأ مادي أو قانوني والدليل على ذلك يكمن في أنّ العديد من الأشخاص حُكموا بالإعدام، وتبين لاحقاً عدم ارتكابهم للفعل الجرمي.

أنّ السجن مدى الحياة أكثر إصلاحاً والدليل على ذلك ما جاءت به بعض الدراسات الأميركية التي تبين أنّ معدل الجرائم الفظيعة في الولايات الأميركية الجنوبية التي تطبق عقوبة الإعدام، أكثر ارتفاعاً من معدلها في الولايات الشمالية التي استبدلت عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد.

أن الدولة ليس من حقها سلب حياة الفرد ،لأنها ليست من  منحت هذا الحق.

                      ” الإتجاه المؤيد لعقوبة الإعدام”

أن بعض الدول التي الغت عقوبة الاعدام قد اقرت عقوبات أكثر ردعا وجسامة وغير انسانية  مثل فرنسا التي تلجأ الى عقوبة الاخصاء في الجرائم الخطيرة والمتعددة وفي هذا الاخير مس بالمتعة الجنسية …

 المدافعون على إبقاء عقوبة الإعدام يعتبرون العقوبة ضرورية لضمان حقوق ذوي الضحايا، و لكبح جماح المجرمين، وهي في رأيهم أساسية للحفاظ على النظام العام، وأمن المجتمع ككل ، لاسيما في ظل انتشار بعض الجرائم الخطيرة.

جسامة الجرم قد تبرّر المساس بالحق في الحياة  عبر تطبيق عقوبة الإعدام، وانّ شخصاً أضرّ بمجتمعه على نحو شنيع ليس أهلاً للتأهيل لأنّ فشل هذا الأمر قد يدفع به إلى ارتكاب جرم جديد.

أمّا في ما يتعلق بالطابع الإصلاحي لعقوبة الإعدام، فيرى مؤيّدو العقوبة أنّ إصلاح المجتمع أهم من إصلاح الفرد المرتكب للجرم والترهيب الناجم عن تطبيق عقوبة الإعدام يحث الأفراد على التفكير ملياً قبل ارتكاب الجريمة.

أن عقوبة الاعدام  تؤدي بصورة مباشرة الى التعويض المعنوي للضحية ولأقربائه عن الضرر الذي أصابهم، وأنّ ذلك من شأنه أن يمنع عمليات الثأر المتبادلة بين العائلات.

يعتبر مناصرو هذا التيار أنه يجب أن  يعاقب المجرم بمثل فعله فيقتل كما قتل ويجرح كما جرح، وهي عقوبة مقدرة ثبت أصلها بالقرآن الكريم، وثبت تفصيلها بالسنة، وبالتالي المساواة بين الجريمة والعقوبة.

تعد عقوبة الاعدام ضرورة اجتماعية لحماية المجتمع من الاجرام ،ولا يمكن تصور عقوبة أخرى تتساوى معها في تحقيق هذا الهدف بالذات.

أغلب ما يحرص عليه الإنسان هو حياته لذلك يكون للتهديد بإنهائها قوة إقناعية تصرف الأفراد عن الإقدام على الأفعال الموجبة لها.

عدالة العقوبة تقتضي التناسب بين الشر الذى ألحقه الجانى بالمجنى عليه والإيلام الذى يحل به كأثر للجريمة،و لا يتحقق هذا التناسب إلا بسلب الحق في الحياة  ويبدو هذا الأمر جليا في جرائم القتل العمد.

غياب و صعوبة إيجاد بديل لعقوبة الإعدام يؤدي  دورها في السياسة الجنائية فالعقوبة المؤبدة تتحول إلى مؤقتة في كثير من الأحوال بفعل نظام الإفراج.

ضرورة اعداد دراسات  وحوارات مع السجناء المحكوم عليهم بعقوبة الاعدام الذي طالما يفضلون اعدامهم، على أن يبقوا حبيسي اربع جدران في انتظار اللحضة الي ستطبق عليهم فيها هذه العقوبة.

                  “موقف وسط بين الإلغاء والإبقاء”

يرى أصحاب هذا الاتجاه  ضرورة تطبيق الحكم بالاعدام في حالات مع أن نقلص من حالات اللجوء اليه، ومع الزامية اجراء الخبرة الاجتماعية والنفسية والعقلية على المتهم من أجل تفريد العقاب.

تطبيق عقوبة الإعدام لا بدّ من أن تحكمه اعتبارات إنسانية خاصة بشخص المتهم كالذي يعاني من مشاكل اجتماعية قادته الى ارتكاب الجريمة .

 لا بدّ من وقف تنفيذ الحكم بالإعدام ضد  الأطفال والأحداث المدانين، وذلك بسبب عدم قدرتهم على التمييز.

تقليص اللجوء الى عقوبة الإعدام ضد من يعانون  إضطرابات نفسية وعقلية واجتماعية لأن الدولة تتحمل جزء من المسؤولية من خلال ضرورة  الإعتناء بهم وايداعم بالمستشفيات العقلية.

 كما يرى أصحاب هذا الاتجاه ضرورة تطبيق عقوبة الاعدام في الجرائم الخطيرة المرتكبة بعزم واصرار من طرف الجاني وبكامل قواه العقلية كما في حالة الجرائم الإرهابية.

          وعن موقفنا الشخصي المتواضع نرى ضرورة تطبيق عقوبة الاعدام في بعض الجرائم الخطيرة كالقتل المتعمد والجرائم الإرهابية، والغائه في جرائم أخرى خصوصا تلك التي تضعف فيها أدلة الإثبات ضد المتهم، ولو كانت الجريمة من صنف الجرائم الخطيرة لأن الإفراج عن ظالم خير من ادانة بريء،  فموقف الوسط  هو الخيار الأصلح للمتهم وللمجتمع معا مع ضرورة:

– وضع تنظيم قانوني خاص يشمل جميع الجرائم المعاقب عليها بالإعدام ( مدونة الإعدام }.

– تحديد معايير للحكم بعقوبة الإعدام .

– وضع ضوابط واجراءات لتنفيذ عقوبة الإعدام .

– الأخذ بعين الاعتبار الوضعية النفسية والاجتماعية والأسرية للمحكوم عليه بالاعدام .

– التأكد من عدم وجود خطأ قضائي قبل التنفيذ وذلك بعرض الملف دائما على هيئة متخصصة  للتدقيق وتحليل ودراسة الملف بدءا من تلقي الشكاية الى حين صدور الحكم النهائي ( ليس إعادة المحاكمة، وانما فقط دراسة الملف ).

وجدان الصالبي

عن أكادير أنفو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*