كلّ شيء على”الخاطر” ولا شيء ينجح دون “خاطر”.

%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%84

كلّ شيء على”الخاطر”. ولا شيء ينجح دون “خاطر”. وما يأتي بـــ”الخاطر” يكون جميلا وإنسانيا و متدفّقا ومتوازنا لأنّ فيه سرّ التوافق والتواطؤ والانصياع. و”الخاطر” هو النقطة الجوهرية التي يتوسّدها العالم لينام ويحلم بالنمو. وإذا فَسدَ الخاطر فسد الجسد ومعه الوجود فلا شيء يحمينا بعدها من حفر الحياة الكئيبة. ولا أسوأ من شخص ضاع له الخاطر فتراه يفتح عينيه في الظلام طوال الليل ولا ينام، أو يجول بين الدروب والأزقة هائما أو يُعرض عن خطّ حياته ويذهب بعيدا في التيه ولا من يردّه.

وفي قمة غضبك أو تسرّعك أو حزنك أو ألمك يقول لك الحكيم: اعط لْرَاسَكْ الخاطر. أو يقول لك: الخاطر. فقط. كلمة واحدة، تختزل رسالته الحكيمة التي جرّبتها نفسه بعد سنين من العيش. وغالبا ما يكون هذا الحكيم عاملا بسيطا أو سائق طاكسي، أو رجلا مريضا أو امرأة مسنة. لأنّ مثل هؤلاء قد عرفوا قيمة الخاطر وأهميته، وحينها يعود الخاطر ويستقيم في حدود معيّنة، لكن حالما ترفض الإذعان، يهرب منك الخاطر ولا يعود حتى وأنت تبحث عنه، فيحدث لك ما يحدث.


وقد يشكو لك الصديق بالتعبير المعتاد المرسل: “ضرني خاطري”، “ماعندي خاطر”، “ماشي لْخاطري”، “خسر ليّا خاطري”… وكلّها عبارات يتداولها الشارع لتدل على فساد العالم الذي ينتج عن فساد الخاطر؛ فيتكوّم الضجر والحزن والخيبة بالداخل ولا يكنسه أي شيء. لذلك، عادة ما يصيح المغني في الليالي الدافئة بانكسار الكؤوس على بعضها، وقت توهج الأحلام بالموسيقى، فيقول: في خاطر فلان أو فلانة. ذلك أنّ هذا “الخاطر” هو عين المُنى.


وفي تلاطم أمواج الوقت قد يدخل شخص إلى الخاطر فجأة دون ترتيب، وقد يخرج منه بعد مدة إذا قام بفعل لا يستقيم، لأنّ الخاطر مثل زجاج شفّاف؛ قد يتوسّخ وينظف، لكن الأظافر الحادة تُخَرْبِشُ شفافيته (تُكرّجُها؟) فلا يعود إلى سابق عهده.

عبد العزيز الراشدي

عن الحسين شارا

الحسين شارا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*