عمر حلي : على غير عادتي الخبر شحيح والتعليق مر

19030621_823965681090835_8020493522250036647_n

تحول الكثيرون من رواد العالم الأزرق إلى شبه وكالات أخبار، يبثون ويطلقون العنان للتفكير والتعليق الذي ينم في العديد من الأحيان إلى نزوع تبسيطي مضحك في بداياته ومخجل في المنتهى.

فعندما يوزع الخبر يكون عادة قد انتشر وذاع وشاع إلى حد الإغراق، فيتلقفه أحدهم معتقدا أن في الأمر سبقا وأن في المضمون عمقا.

ينشر الخبر، هكذا، عاريا في البداية، ثم تأتي التعليقات التي قد ينتشي بها المصدر في البداية ثم ما تلبث أن تتحول إلى سجال ثنائي ينتهي في أغلب الحالات إلى مناجاة مقرفة.


كانت للخبر متعة التلقي وكانت للمضمون لذة الإستغوار، للفهم والإدراك، والتحليل واستخلاص الممكن من المعاني والدلالات.

كانت هناك روابط بين المقروء والذاكرة، أي كانت هناك حوارات دفينة بين ما يستجد وما هو موشوم في ذاكرة القارئ.


اليوم أصبح الإخبار مشاعا بين الرواد المنتعشين في دروب عالم لا مصفاة له، ولا يستحضر إلا ما مر أمامه في العالم نفسه وانتشر في المساحات نفسها، الشيء الذي جعل الذاكرة قضية زمن منته وقصيرة قصر اللحظة.


ومن نتائج هذا المرور السريع وتلك الذاكرة البتراء أن المصدر لم يعد ذا قيمة وان المضمون أفرغ من كل ثقل، كما أفرغ فؤاد أم موسى؛ لا حسيب سوى الضمير ولا تقويم إلا مرآة ذاتية لا تسمح لصاحبها بأن يكون عيارا ومصدرا في الوقت ذاته.


ذلك كله وضعنا أمام شح في الخبر، وسماحة مضرة في التعليق، فغاب التأويل وتقلصت دائرة الضوء وانتشرت بحار من الظلمات … فاحذروا السقوط في مطب السكون واللف في متاهات الكلام … فإذا انتفى الخبر انغلقت مدارات الفهم… ولن يبقى سوى “الشيح والريح”..

عن الحسين شارا

الحسين شارا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*