شوارع مراكش .. استثناء مغربيّ في استعمال الدراجات الناري

شوارع مراكش .. استثناء مغربيّ في استعمال الدراجات النارية

الدراجات النارية وسيلة نقل لا غنى عنها في مدينة مراكش التي تعد أشهر مدينة سياحية بالمملكة، ووجهة المشاهير، فشباب وشيوخ ورجال ونساء يركبون هذه الوسيلة بالمدينة الحمراء، مشكلين لوحة تشكيلية تزيد المكان خصوصية وجمال.

في المدينة التي اُشتهرت بأنها “عاصمة الدراجات النارية” قد لا تخلو إحدى منازلها من دراجة، فالشباب يذهبون بها إلى مؤسساتهم التعليمية، وكذلك على متنها الموظفون والعمال والتجار والمهنيون يتنقلون إلى أعمالهم، وأرباب الأسر والنساء يستعينون بها في قضاء مآربهم الخاصة والعائلية.

تقاطع الطرق بمحاذاة مسجد الكتبية التاريخي، وساحة جامع الفنا الشهيرة عالمياً ، يظهر عددا كبير من الرجال والنساء فوق الدراجات النارية، وكأنهم خلية نحل لا تتوقف حركتهم ذهاباً وإياباً.. وغير بعيد من هذا المكان، الذي يعتبر قلب المدينة النابض، يصطف العديد من المواطنين أمام محطة الوقود في طابور طويل، قل نظيره في ربوع البلاد.

وبينما كان عبد اللطيف باحي، موظف بالقطاع العام، يقف ينتظر دوره في ذلك الطابور، قال: “بدأت في استعمال الدراجة النارية منذ 6 سنوات، حيث كنت أتوفر على دراجة عادية، وبعدما حصلت على عمل اقتنيت أخرى نارية تسهل مأمورية قضاء أغراض كثيرة بسرعة”.. ويقول باحي إنه يقطع مسافة 12 كيلومتراً بين منزله ومقر عمله، ويقل أيضاً زوجته وابنته ذات الأشهر الثمانية.

هنا شخص يحمل متاعاً، وهناك آخر يحمل ابنه، وبين هذا وذاك امرأة تركب بجانب شابة.. كلها صور تضفي على المكان تشكيلة متنوعة لوسائل نقل لها نكهة معينة، تُضاف إلى السيارات وحافلات السياحة، والكوتشيات.

المهدي زريكم، صاحب محل لبيع الدراجات النارية بمراكش، يقول إن “مبيعات الدراجات النارية تمثل نحو 30% من إجمالي معاملاته، إذ أن المدينة معروفة باستعمال هذه الدراجات على الصعيد الوطني ، وتساعدها على ذلك الطبيعة الجغرافية للمنطقة الخالية من المرتفعات”.

وبخصوص الأسعار أوضح زركيم أنها تتراوح بين 5000 و10000 درهم ، مشيراً إلى أن جميع شرائح المجتمع تقتنيها، وأن العديد من الأسر المراكشية التي تمتلك سيارات لديها، في نفس الوقت، دراجات نارية بمنازلها.

ولا يقتصر الأمر على شراء الدراجات النارية، إذ توجد العديد من محلات تأجيرها ليوم واحد أو بضعة أيام، ويستأجرها مواطنون من نفس المدينة، وأيضا السياح للقيام بجولات في المدينة الحمراء، والتعرف على مآثرها التاريخية والعمرانية.. بينما القيادة بمراكش تختلف عن مدن المملكة، حيث يأخذ السائقون بعين الاعتبار الوجود الكثيف لراكبي الدراجات التي تتحرك في كل الاتجاهات، بل إنها تشكل صعوبة لبعض السائقين الذين لم يألفوا مثل هذه الوسائل في الطرقات.

ويقول عبد اللطيف باحي: “تختلف الدراجة النارية عن السيارة داخل المدينة بسرعتها، ومع ازدحام السيارات تمر بينها، وفي حال وقوع حوادث فإن المتضرر الأول هو صاحب الدراجة، وسبق أن تعرضت لحادث تطلب نقلي إلى المستشفى”.

يتابع عبد اللطيف كلامه بروح الدعابة: “سبب استعمال المراكشيين للدراجات النارية يرجع إلى ثمنها المنخفض مقارنة مع السيارات، إذ أن العديد من الأسر التي لا تقدر على اقتناء سيارات، لتلجأ إلى هذه الوسيلة.. كَما أن الدرجات الهوائية غير سريعة، حتى في حالة اقتناء السيارة لا يمكن الاستغناء عن الدراجة”.

أسرة بكاملها فوق دراجة نارية.. أب مع ابنته الصغيرة.. رجال ونساء بملابس تقليدية أو عصرية فوق دراجات نارية.. هي مشاهد تتكرر في كل مكان بعاصمة النخيل.. بينما المهدي وهبي، الشاب الذي يعيش عشرينيات عمره، يقول: “الدرجات النارية بمراكش تساعد على قضاء مجموعة من الأمور، حيث يتم استعمالها من طرف النساء أكثر من الرجال، فهنّ يفضلنها على الحافلات”.. ويضيف أن “مراكش تتميز على الصعيد الوطني بهذه الظاهرة”.

 وكالة أنباء الأناضول

عن الحسين شارا

الحسين شارا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*