حوار : رئيس منطمة تامينوت ” عبد الله صبري ” يعرض برنامج الدينامية الجهوية للترافع من أجل المناصفة وتحقيق المساواة بين الجنسين بجهة سوس ماسة ويؤكد أن إشكاليات العنف والتمييز وهضم الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للنساء كانت دائما في صلب نضالات تاماينوت

unnamed (1)

أطلقت منظمة تاماينوت بجهة سوس ماسة برنامج الدينامية الجهوية للترافع من أجل المناصفة وتحقيق المساواة بين الجنسين ، بشراكة مع مؤسسة “نساء الأورو – متوسط” في إطار مشروع “نساء المستقبل في منطقة المتوسط” وبتنسيق مع فعاليات مدنية، سياسية ونقابية،وهو الإطار الذي احتضن سلسلة اللقاءات والورشات التي أعلنت عنها المنظمة خلال شهري مارس وأبريل 2017 حول التشخيص الأولي لإشكالية المناصفة بالمغرب

1- انخرطت منظمة تامينوت في برنامج الدينامية الجهوية للترافع من أجل المناصفة وتحقيق المساواة بين الجنسين. هل ينخرط هذا البرنامج ضمن مشروع معين وأية جهات تنسقون معها في هذا الشأن؟

     أشكر جزيل الشكر جريدة نبض المجتمع وطاقمها الذي يسهر على مواكبة كل المستجدات والأوراش التي يساهم عبرها المجتمع المدني في البناء الديموقراطي الحقيقي والفعلي ويلعب أدواره في تقييم السياسات العمومية وتقويم الاختلالات المؤسساتية.

      تقود منظمة تاماينوت الدينامية الجهوية للترافع من أجل المناصفة وتحقيق المساواة بين الجنسين مع أطراف القطب المحلي التي تتكون من جمعيات المجتمع المدني (رابطة تيرا للكاتبات والكتاب بالأمازيغية)، نقابات (الفيدرالية الديمقراطية للشغل)، مركز بحث ودراسات (مركز الجنوب للدراسات والأبحاث)، مؤسسة إعلامية ومؤسسة عمومية تتمثل في (مجلس جهة سوس ماسة) في إطار شراكة مع مؤسسة نساء الأورو-متوسط والمعهد الأوروبي للمتوسط الذي تساهم فيه حكومة كاطالونيا وبلدية برشلونة إضافة إلى وزارة الشؤون الخارجية للمملكة الإسبانية.

     وينخرط هذا المشروع  في إطار مشروع “نساء المستقبل في منطقة المتوسط” الذي تعمل عليه المؤسسات المذكورة بشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية.

      ينقسم هذا المشروع إلى مرحلتين، الأولى تتعلق بمرحلة التشخيص التشاركي الذي بدأناه منذ شهر فبراير الماضي حيث تم تنظيم أزيد من أربع (04) ورشات عمل مع أطراف القطب المحلي بالإضافة إلى اجتماعات مع مختلف المتدخلين في هذا الإطار، كما تم التعاقد مع مركز دراسات وأبحاث لتحضير دراسة تستند إلى مخرجات اللقاءات والورشات ثم إلى العمل الميداني والأكاديمي سيتم تقديمها رسميا يوم السبت 20 ماي 2017 بقاعة الندوات التابعة لجمعية “إلبغ” بأكادير.

     على المستوى الداخلي، يندرج هذا المشروع في إطار برنامج عمل منظمة تاماينوت تنفيذا لمقررات المؤتمر الوطني 12 وتفعيلا للمادة 5 من الفصل 4 من القانون الأساسي التي تنص على المساهمة في محاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة في كل المجالات بناء على مبدأ المساواة الذي نستحضره في الفصل 5 من نفس القانون. كما لا يخفى على الجميع أن منظمة تاماينوت كحركة من أجل الشراكة في السلطة والثروة والقيم، ومنذ تاريخ تأسيسها سنة1978 تعمل على التحرر الفردي والجماعي للإنسان الأمازيغي، وحقوق المرأة بصفة عامة والمرأة الأمازيغية بصفة خاصة، تحظى باهتمام كبير في برامجنا واستراتيجياتنا، إذ نساهم في التكوين وتقوية قدرات النساء الفاعلات في مجال الترافع والحقوق ورصد الانتهاكات، وأذكر على سبيل المثال أسبوع التكوين لفائدة النساء سنة 2006 بإوريكن (مراكش)، ملتقى تينهان للمرأة الأمازيغية 2013، اللقاء الوطني حول المناصفة ومناهضة جميع أشكال الميز ضد المرأة 2014 بتيزنيت، إدراج دورات تكوينية لفائدة النساء في مجال الحقوق الإنسانية للنساء بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.

2- ركزت الورشات التي نظمتموها على التشخيص الأولي لإشكالية المناصفة بالمغرب. ما هي مخرجات هذا التشخيص؟

     خلال هذه المرحلة عبأنا العديد من جمعيات المجتمع المدني والنقابات ومؤسسات حزبية عملت في إطار مجموعات عمل موضوعاتية، أذكر على أن الورشات التي عملنا عليها في الأسابيع الماضية كان الغرض منها كمرحلة أولى من المشروع هو تشخيص إشكالية المناصفة والمساواة بين الجنسين بجهة سوس ماسة عبر بوابة ولوج وانخراط النساء في مراكز المسؤولية والقرار داخل الجمعيات والنقابات والمؤسسات الحزبية. مجموعات العمل اشتغلت حول الموضوع من خلال ثلاث (03) زوايا مختلفة تتعلق بـ :

 النص القانوني؛

 المحيط الثقافي؛

 المشكل الذاتي.

والخطوط العريضة التي يمكن أن أقدمها في هذا الإطار في انتظار التاريخ الرسمي لعرض الدراسة وخطة العمل للشطر الثاني من المشروع المتعلق بالتفعيل والأجرأة، هو أن المرأة حاضرة بشكل جيد في مختلف الإطارات وتعتبر مناضلة قوية في جمعيات المجتمع المدني بمختلف زوايا اشتغاله بالإضافة إلى النقابات والأحزاب السياسية، لكنها في نفس الوقت غائبة في هياكل التنظيمات وفي مناصب المسؤولية ومراكز القرار، من خلال الدراسة اتضح على أن أسباب المشكل تتفاوت، لكن المحيط الثقافي الذي يتمثل في هيمنة العقلية الذكورية التي تستمد قوتها من الإيديولوجيات الدينية، والمشكل الذاتي يشكلان السواد الأعظم، فيما يتعلق بالإطار القانوني فالمغرب قطع أشواطا نسبيا متقدمة في هذا الجانب بالمقارنة مع الماضي، إلا أنها لا تزال متخلفة ويلزمها التحيين بالمقارنة مع بعض الدول النامية والصاعدة.

3- نسَّقتم مع عدة فعاليات سياسية ونقابية ومدنية في إطار هذا المشروع. ما درجة تجاوب الهيئات الحزبية والنقابية على الخصوص مع تامينوت في موضوع المناصفة؟

     حقيقة الأمر فموضوع المناصفة وإشكالية المساواة بين الجنسين هو سؤال يرتبط بالحقوق والتحرر، وليست كل المرجعيات تؤمن بهذه القضية في بعدها الحقوقي التحرري خصوصا وأن الدولة بالرغم من المصادقة ورفع التحفظ على مختلف المواثيق والبنود الدولية ذات الصلة إلا أنها تعتمد مرجعية إسلامية تشجع بعض الحركات على التشدد وعدم اعتبار المرأة كيانا مستقلا بل ملكا للمجتمع، لذلك فنفس الهاجس النظري ينطبق على الميدان وتجاوب الهيئات السياسية الحزبية المحافظة هو أمر صعب لكنه ليس مستحيلا، لذلك فتجاوب بعض النقابات والهيئات الحزبية ذات التوجه الليبرالي أو اليساري كان أكثر فعالية من التيار المحافظ.

4- ثمة خطة حكومية للمساواة 2012-2016، كنتم من الذين تتبعوها واعتبرتم أن هذه الخطة لم تستطع أن ترقى إلى مستوى الانتظارات. ما هي مؤاخذاتكم على الخطة إجمالا ولماذا لم ترق إلى تلكم الانتظارات المومإ إليها؟

صحيح أننا منذ البداية نبهنا إلى أن  هذه الخطة لم تستطع أن ترقى إلى مستوى الانتظارات التي أتى بها النص الدستوري في تصديره وفي الفصل 19 الذي يقر بالمساواة في جميع الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الفصل 164 الذي يتحدث عن احداث هيئة المناصفة لمكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة. فالخطة لم تحدد تعريفا دقيقا للمفاهيم الأساسية يمكن من خلالها توحيد الرؤى وملاءمة تصور الجميع بخصوص الإنصاف والمساواة بين الجنسين والمناصفة. أضف إلى هذا أن نشر ثقافة الإنصاف والمساواة والقضاء على الصور النمطية (الهدف الرابع من الخطة)يستوجب اعتماد إستراتيجية مدمجة وشاملة هدفها التمكين المجتمعي لمبادئ المساواة والإنصاف وإرساء قواعد المناصفة ويمكن من تغيير المفاهيم التقليدية عن المرأة ودورها في المجتمع، وهذا كان غائبا تماما. و عبرنا  بعد ذلك عن استيائنا من عدم نشر تقارير دورية  حول مخرجات الاجتماعات المبرمجة في إطار الخطة مما أدى إلى استعصاء التتبع والمواكبة النقدية. فماذا تغير لصالح المرأة بالمغرب منذ اعتماد الخطة سنة 2012؟ أظن لا شيء في الواقع ملموس أو يعطي بشائر التحسن، فالمرأة المغربية ما زالت تعاني والأرقام والتقارير توضح هذه الصورة القاتمة.

5- إلى جانب مسألة المناصفة، هناك لواعج نسوية لا تقل خطورة أيضا، أشير إلى العنف والتمييز وهضم للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ما موقع برنامج يسعى لتحقيق المناصفةمن مشكلات أخطر؟

إن العمل في إطار منظومة حقوق المرأة يضعنا أمام إشكالية معقدة وجد متفرعة، وهنا نستحضر أن الحقوق هي كل لا يمكن تجزيئه. اختيارنا العمل، إذن، على إشكالية ولوج النساء إلى مراكز القرار لا يعني أننا غفلنا الجوانب الأخرى لمعاناة النساء، وكما سبق أن ذكرت فمنظمتنا تترافع حول هذه الحقوق في شموليتها.  إشكاليات العنف والتمييز وهضم الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للنساء تجدونها دائما في صلب نضالاتنا. فهذه الحقوق في شموليتها ستجد حلها في إطار ترافع وطني ودولي قويين من مجتمع مدني يعرف مسؤولياته وهو الأمر الذي لا نتهاون في القيام به سواء أمام المؤسسات الوطنية أو الهيئات الدولية، والحل يكمن أيضا في تسريع وتيرة المسلسل الديمقراطي الشامل و الذي مازال متعطلا في بلادنا. لكن وجب أن أشير إلى أن الدينامية التي تقودها منظمة تاماينوت في إطار قطب محلي بجهة سوس ماست، تهدف إلى العمل والمساهمة في إرساء أسس المناصفة بين الجنسين في مراكز القرار ومناصب المسؤولية، ونحن نعمل مع نساء من مشارب مختلفة القاسم المشترك بينهن هو دفاعهن عن حقوق النساء، وبالتالي فإن حلول الإشكاليات العويصة التي تفضلتم بطرحها في سؤالكم تملكها النساء الحقوقيات والقياديات أيضا، بالتالي وجب دعمهن ومساندتهن.

    في نظري، فالنهوض بحقوق المرأة يستوجب أمرين أساسيين هما وجود إرادة حقيقية لدى الدولة و هذا غائب لحد الآن رغم الدعايةالرسمية، ثم تغيير بنيات العقل التقليدي في المجتمع باعتماد مبادئ الحداثة و العقلانية المتنورة.

حاوره لحسن باكريم

unnamed

عن الحسين شارا

الحسين شارا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*