أكادير … فنادق تحتجز” السياح داخل مؤسساتها

تصنف أكادير  من بين الوجهات السياحية الأولى بالمغرب، والمعتمدة في اقتصادها على السياحة بالدرجة الأولى، وأنها الوجهة الشاطئية الأولى، باعتبار المناخ الذي يميزها.

كما أنها تتميز، أيضا، بنوعية السياح الذين يقصدونها، إذ يقصدها السياح الألمان والعرب، خاصة من دول الخليج، الذين يكون مستوى إنفاقهم أعلى مقارنة بالسياح الآخرين، إضافة إلى الفرنسيين والروس. ومن الصعب إيجاد غرفة في الفنادق المصنفة، خلال فصول السنة، وتتميز عن الوجهات الشاطئية الأخرى بأن أشعة الشمس لا تغادرها إلا في أشهر محدودة في السنة، ما يجعل العديد من السياح الأوربيين يقصدونها للاستمتاع بمناخها المتميز. لكن إذا كانت الفنادق وبعض المطاعم تستفيد من الحركة السياحية بشكل مباشر، فإن انعكاس النشاط على سكان المنطقة يظل محدودا.

“الحركة ميتة”، كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في المعاني، لخص من خلالهما أحد سائقي طاكسيات الأجرة الصغيرة الوضع عندما سئل عن الحركة التجارية والرواج بعاصمة سوس العالمة. لكن، يسأله أحد الركاب، كيف ذلك والفنادق مملوءة عن آخرها بالسياح؟ صحيح، يجيب صاحب الطاكسي، الفنادق ممتلئة بالسياح من مختلف الجنسيات، غير أن أصحاب هذه المؤسسات يقيمون سياجا على المقيمين لديهم من أجل امتصاص كل السيولة التي بحوزتهم، إذ يتكفلون بكل طلبات زبائنهم من إيواء ونقل وإطعام وهناك بعض المؤسسات التي تربط علاقة مع عدد من الصناع التقليديين وتجار المواد المحلية من أجل تزويدهم بما يحتاجه السياح المقيمون لديهم. وبالفعل لاحظت “الصباح” وجود محلات داخل بعض المؤسسات الفندقية تعرض فيها المنتوجات المحلية، مثل زيت “أركان” ومشتقاته ومواد التجميل المستخرجة منه.

ويلتقي عدد من سكان المدينة والمناطق المجاورة لها مع صاحب الطاكسي حول الفكرة ذاتها، إذ هناك استياء عام من عدم استفادة المدينة من الرواج السياحي بالقدر المطلوب، خاصة أنها تعتبر من الوجهات السياحية الرئيسية بالمغرب. وعرف النشاط السياحي بها، خلال النصف الأول من السنة الجارية ارتفاعا بنسبة 20 %، وهمت الزيادة عدد الوافدين وليالي المبيت، لكن الرواج التجاري لا يعرف المنحى ذاته، إذ أن الحركة التجارية تظل محدودة، باستثناء بعض المناطق التي تضم علامات تجارية عالمية، مثل “لامارينا” التي توجد بها متاجر للملابس الجاهزة ومطاعم ومقاه وتعرف إقبالا، خاصة مع قرب غروب الشمس وحتى ساعات متأخرة من الليل.

ويقصد هذه المنطقة، خلال فصل الصيف، بوجه خاص السياح العرب والأجانب، إضافة إلى بعض العائلات المغربية التي تقضي عطلتها بأكادير. كما تعرف المطاعم التي توجد بالشريط الساحلي إقبالا ملحوظا، وتحولت ملكية بعضها إلى مستثمرين عرب، مثل مطعم النيل الأزرق “نيل بلو”، الذي أصبح يمتلكه مستثمر عراقي ويقدم مختلف أنواع المأكولات المغربية والمشرقية. لكن باستثناء مناطق محدودة، فإن القسط الأكبر من إيرادات السياحة بالمدينة يستفيد منه أرباب الفنادق.

طبيعي أن يعمل أصحاب مؤسسات الإيواء على توفير كل ما يحتاجه السائح، يقول صاحب إحدى وكالات الأسفار، باللوم ليس على الفندقيين، بل على السلطات المسؤولة عن القطاع، التي لا تهمها إلا الأرقام وعدد ليالي المبيت ومعدل الملء، في حين كان من المفروض عليها أن تبتكر وتبدع في إيجاد صيغ تضمن استفادة أوسع الشرائح الاجتماعية من موارد السياحة بالمنطقة.

وأوضح أن هناك العديد من الأنشطة التجارية والحرف التي يمكن أن تجعل شرائح واسعة من القاطنين بالمنطقة تنتعش من الحركة السياحية وتستفيد من وفود السياح بشكل أفضل، مثل التعريف بمختلف أنشطة الحرف التقليدية والترويج للمنتوجات المحلية التي تزخر بها المنطقة. واعتبر أن السياحة ليست مسؤولية الوزارة فحسب، بل يتعين أن تساهم كل القطاعات الوزارية في تنمية القطاع، إذ يمكن لقطاع السياحة أن يروج للوجهة المغربية ويهيئ مراكز الاصطياف، لكن ذلك لا يكفي لأن السائح يحتاج إلى أنشطة ترفيهية وإلى بنية تحتية صحية وطرقية في المستوى، وكل ذلك لا يدخل في نطاق اختصاصات وزارة السياحة لوحدها.

كما يتعين تنظيم تظاهرات تنشيط فنية وتقنية وغيرها في عدد من المناطق المجاورة لأكادير، من أجل إنعاش الرواج بها. فلا يمكن بأي حال من الأحوال، يقول منظم الأسفار، توجيه انتقادات لأصحاب الفنادق الذين يحاولون الاستفادة بأكبر قدر من السياح المقيمين عليهم. لكن السلطات المسؤولة سواء المركزية أو المحلية مطالبة بالبحث عن الصيغ الكفيلة بإنعاش الحركة التجارية بالمنطقة حتى تعم الفائدة على الجميع.

السياح المغاربة أفضل من الأجانب

يفضل أرباب المتاجر والمطاعم المتوسطة والصغيرة بأكادير والمناطق المجاورة السياح المغاربة على الأجانب، لأن حركتهم التجارية تنتعش أكثر مع الفئة الأولى، في حين أن الثانية لا يجدون سبيلا لها لأنها محاطة بـ”سياج” يجعل من الصعب التقرب منها. وأكد صاحب محل تجاري أن الإقبال ينتعش في فصل الصيف بسبب إقبال السياح الداخليين على عاصمة سوس، خلال فصل الصيف، مشيرا إلى أن الأجانب غالبا ما يتم إرشادهم إلى محلات بعينها أو تباع لهم المواد التي يرغبون فيها في الفنادق التي يقطنون بها. وأكد أن أغلب المحلات التجارية “الشعبية” لا تستفيد من الأجانب الذين يفدون على المدينة، لذا فإن أصحابها يفضلون السياح المغاربة، الذين يقصدون مثل هذه المحلات لاقتناء حاجياتهم.

عبد الواحد كنفاوي

عن أكادير أنفو

أكادير أنفو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*