أكادير … شركات سياحية تنصب فِخاخا لمغاربة عبر الفوز بجوائز وهمية

tawada-agadir

لم يكن حميد. م. يعرف أن زيارته إلى أكادير ستترك لديه ذكرى سيئة، بعد أن احتالت عليه شركة سياحية وسلبته ماله، إذ كان ينوي قضاء عطلة نهاية الأسبوع رفقة زوجته وابنيه؛ لكنه قضى أسبوعا كاملا إضافيا متنقلا بين مكتب عون قضائي ومكتب شركة سياحية أوهمته بالفوز.

حميد ليس إلا واحدا من مئات تعرضوا لعملية “نصب” مشوبة بالوعود الواهمة، ومحبوكة بالفوز، حيث دخل الكثيرون في دوامة من الإجراءَات القانونية، من أجل استرداد أموالهم أو جزء منها، بعد أن دفعتهم نشوة فوز وهمي إلى القبول بسداد أموال عن طيب خاطر.

فخ الوهم

يحكي حميد قصته لهسبريس بالكثير من الأسف قائلا: “كنت أتمشّى رفقة زوجتي في شارع الحسن الأول بأكادير، باحثا عن مقاعد شاغرة في مقهى جميل مطلٍّ على البحر، فاستوقفني شاب بيده ملف، ثم طرح علي سؤالا عن المدينة التي تلقب بالحمامة البيضاء، وأردف بأن جائزة من ثلاث ليال بفندق مصنف تنتظرني إذا ما أجبت بشكل صحيح”.

وتابع المتحدث “أجبت بأن المدينة المعنية هي تطوان، فأثنى على جوابي مهنئا إياي بالفوز، وسجل اسمي في ورقة، وأخبرني بأنه يتوجب علي مرافقته نحو مكتب الشركة لاستكمال الإجراءَات القانونية لتسلم الجائزة، والسفر لقضاء ثلاث ليال في إحدى المدن السياحة الأربع المعروفة بالمغرب، وأنه من حقي أن أسافر متى أريد، مع ضرورة الحجز المسبق قبل أسبوع.”

ويستطرد حميد “حسبتُ أنني محظوظ، وذهبتُ وزوجتي وابناي يقودنا الشاب نحو مقر الشركة السياحية، حيث لا شيء يدل على أن عملهم خارج القانون؛ مما شجعني على المضـيّ قدما نحو ما يريدون، وكانت لافتة باسم الشركة في مدخل العمارة، وموظفون وموظفات في مقرها، وأناس في باحة الانتظار، وموسيقى أندلسية وبالونات وورق صقيل، كلها أشياء توحي بحفل بهيج وجائزة مهمة.”

“انتظرت دوري حتى حان، وشرح لي مدير الشركة بأنه يتوجب علي توقيع عقد يخول لي السفر إلى 20 دولة لقضاء أسبوع، مضيفا أنني محظوظ جدا لأن الشركة سوف تتكفل بكل الترتيبات وستدفع مقابل عطلتي، وأنه علي فقط أن أدفع مقابل انخراطي في هذه الخدمة”، يقول حميد.

“الموسيقى المختارة بعناية، والحاضرون الذين يصفقون كل مرة على كل من “فاز”، كل ذلك جعلني أصدق أنني فعلا بصدد توقيع عقد يخول لي السفر إلى دول سردها المدير أمامي لأقضي فيها مدة أسبوع. لقد كبر حلمي من ثلاث ليال في مدينة مغربية إلى أسبوع كامل مدفوع التكاليف في دول، كالبرازيل وتركيا وإسبانيا وماليزيا.

ويستمر الضحية في سرد قصته “كان العقد باللغة الفرنسية، مصادقا عليه من السلطات المحلية، وبه “تنبر” وطابع أحمر، ولا ينقصه سوى توقيعي لأستفيد مما وعدوني به، وأنا لا أتقن الفرنسية ولا أعرف ماذا دون في العقد؛ لكنني وقعته بعدما شرح لي المدير محتواه” يورد حميد.

وأكمل رب الأسرة الذي تعرض للنصب ووهم الفوز بجائزة سياحية، بالقول “دفعت 10 آلاف درهم، 5 آلاف نقدا والباقي بواسطة “شيك”، لأنني اعتقدت أن المبلغ ضئيل مقارنة بأسبوع كامل في دولة أوروبية رفقة زوجتي وابناي”، يضيف حميد.

انخراط في ناد

أخذ حميد العقد مسرورا، وصفق عليه الحاضرون، وسلموا عليه لتهنئته بهذا الفوز المستحق، فغادر مزهوا، وهو يخمن في اسم الدولة التي عليه أن يختارها، فالشركة تركت له أسبوعين ليختار أين يريد قضاء العطلة.

وطوال الطريق كان رفقة زوجته يختلفان حول الدولة التي سيقصدانها، هي تقول تركيا فتسرد بعض مزاياها مما رأته في المسلسلات المدبلجة، وهو يقول إسبانيا، مذكرا إياها بأن فيها معارف وأهل لهما، ولما لا زيارتهما أثناء الرّحلة.

لكن فرحة حميد لم تدم طويلا، إذ عرض العقد على أحد معارفه بالمدينة، مخبرا إياه بصيده الثمين، فأخبره بأنه “صيد ثمين” في أيدي عصابة تتصيد الغرباء لتأخذ أموالهم، وقرأ له بنود العقد باللغة التي يفهمها، وأكد له أن المكتوب في صفحتيه لا يتطابق مع ما سمعه منه، وأنه ليس إلا انخراطا في ناد للعطل، يوجد مقره بالدار البيضاء، ولا يُخول له السفر إلى أي دولة.

العقد شريعة المتعاقدين

هسبريس اتصلت بمدير الشركة لأخذ رأيه، فأكد أن الأمر ليس نصبا ولا احتيالا، وإنما العقد شريعة المتعاقدين، وأن ما يربط حميد بشركته هو العقد الموقع بين الطرفين، والذي يحتوي على بنود انخراطه في نادي العطل، وإذا رغب في إلغائه فإنه يسترد ماله، لكن الشركة تحتفظ بـ3000 درهم، مصاريف التسجيل، كما هو مسطر في العقد، بعد تحريره رسالة عبر البريد المضمون، أو عبر مفوض قضائي، يعبر فيها عن رغبته في إلغائه.

أسبوع كامل وحميد يتنقل بين مفوض قضائي ومقر الشركة الذي يكون مغلقا أغلب الوقت، من أجل أن يسترد ـ على الأقل ـ جزءًا من ماله الذي دفعه لشركة أوهمته بالفوز.

” جئت لأقضي يومين بأكادير، فقضيت أسبوعا من التنقل من أجل أن أسترد مالي. لم يذهب ابناي إلى المدرسة، و”سرقت” مني الشركة 3000 درهم تحت غطاء قانوني؛ لذلك أردت أن أروي قصّتي لعل غيري يستفيد منها”، يقول حميد وعلامات الاستياء بادية عليه.

وختم هذا المواطن قصته: “ما أشعرني بالغضب الشديد، وجعلني أحتقر نفسيّ هو أنني عندما عدت إلى مقر الشركة وجدت أن بعض الذين شاهدتهم ذلك اليوم يفوزون مثلي كانوا في الحقيقة موظفين يؤدون مهمة الإيقاع بي” على حد تعبيره.

ميمون أم العيد هسبريس

عن أكادير أنفو

أكادير أنفو

تعليق واحد

  1. ما هو وارد في المقال والشركة التي تحدث عنها الضحية موجودة ،واثناء قراءة للمقال تعرفت عليها وانا من بين ضحايا هدا النادي .نفس الخطة المتبعة مع تغيير في التكتيك.ابرام عقد ب 25000درهم .مقابل الاقامة مدة اسبوع لستة اشخاص في احد الفنادق 5 نجوم في احدى المدن السياحية كل سنة.1200درهم الانخراط سنويا للحصول على بطاقة.النادي يدعي بانه ابرم يملك اكثر من 250 فندق عبر العالم.مقر النادي في شارع الحسن الثاني.الملف موجود في محكمة الابتداءية باكادير.وهدا الشخص معروف ويمارس النصب مند مدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*