أستاذي العويبي … ارفع رأسك عاليا … لست مجرما

أستاذي… تأملت كثيرا صورتك وأنت تغادر أسوار المحكمة.. أحسست من خلالها حجم المرارة و درجة الغبن والظلم الذي اعتراك خلال تلك الأيام التي قضيتها في زنزانتك وحيدا تستعرض شريط حياتك كأستاذ أفنى زهرة عمره في تكوين وتعليم آلاف من التلاميذ طيلة 34 سنة.. وحين كبوت كأي حصان أصيل لم تغفر لك قوانين هذا البلد وحولتك في رمشة عين من أستاذ يفك معادلة لتلامذته إلى معتقل عاجز عن فك  معادلة هذا الوطن الذي يهان فيه أشرف الناس.. وأنظف الناس وأكثرهم عفة ونقاء.. لذلك التمس منك سيدي أن ترفع رأسك عاليا.. فأنت كأي معلم في هذا البلد تحرجهم بهده القيم النبيلة تحرج من عاتوا في الأرض فسادا وعبثا في الأموال العامة… بل ويزداد الحرج لجماعة الريع بكل تلويناتها… وآخرون في مشاريع مغشوشة…

ارفع رأسك.. فلست مجرمأ… أو قاتلا متسلسلا.. أو تاجر مخدرات.

أنت أستاذ… لست مهنة كباقي المهن… انت تساعد النشء وفي مرحلة جد دقيقة على اكتساب  حياتهم… وبعملية حسابية بسيطة فقد كونت آلاف التلاميذ خلال مشوارك المهني بمعدل 130 تلميذ كل سنة على الأقل…

ارفع رأسك عاليا فلست مسؤولا عن فشل الأسرة في تربية أبنائها… بل انت نموذج  أدى ضريبة هذا الفشل نيابة عنا في انتظار على من يأتي الدور المقبل… لست مسؤولا عن غياب قوانين انضباطية تحمي المدرسة العمومية من التمييع الذي أريد له أن يكون شائعا ومنتشرا…. لست مسؤولا عن غياب حمايتك كأستاذ من هذه الظواهر…

لست مسؤولا عن إعادة تربية من فشل أبويه  في تربيتهم..

أنت أستاذ مكلف بنقل المعارف والمدارك والمهارات لناشئة تربت على أصول وقواعد التعامل من البيت كمؤسسة اجتماعية تكمل المدرسة دورها..

في البيت يتعلم الطفل قواعد الاحترام من التحية وردها.. من احترام الكبير والجار والمكان… يتعلم نظافة المكان واللسان.. في البيت يأتي محملا بكل السلوكات والقيم الهادفة.

هذا هو بيت القصيد في واقعة خريبكة ..وهذا الوضع المتشنج يسائلنا  اليوم …ويجعل مصير هذا الوطن ومستقبله غامضا أمام هذه العينات التي لا تحترم الأستاذ كرمز لمؤسسة ..فكيف بها أن تحترم بقية المؤسسات .

أعيدها من جديدا ..ارفع رأسك عاليا أستاذي. ..وليرفع الآخرون أيديهم على الأستاذ ….فلسنا حبل غسيل لنشر فشل سياساتكم التعليمية والتنموية .

من معلم يتقاسم معك محنتك .

يوسف غريب

عن أكادير أنفو

أكادير أنفو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*